السبت، 24 مارس، 2012

آراء المستشرقين في التشيع







آراء المستشرقين في التشيع

وإن لكثير من المستشرقين خططا يقومون بتنفيذها عن طريق الكتابة أو خططا استعمارية يقوم بتنفيذها كثير من المستشرقين في البلدان الإسلامية والمتتبع يجد ذلك فيما يكتبونه فهم يثيرون أحقادا ويوقظون الفتنة وكل ينتصر إلى جهة وقد اشتدت حملتهم على الشيعة من بين الفرق الإسلامية لأسباب نوضحها فيما بعد.
ولسنا الآن بصدد عرض ما قاموا به من النشاط في صفوف المسلمين لفتح باب الخلافات ولكننا نريد أن نعطي صورة عما قاموا به من تزييف الحقائق والمغالطة ليطعنوا في العقائد الإسلامية من باب أين ما أصابت فتح.
وقلدهم في ذلك بعض الكتاب عن دراية أو غير دراية فمن تلك الآراء التي تحمل طابع التزييف للحقائق التاريخية أو الجهل المزري هو ما ذهب إليه "جوبينو" بقوله حول تشيع الفرس: كانت هذه النظرية عقيدة سياسية وهي التشيع غير متنازع فيها عند الفرس وهي أن العلويين وحدهم يملكون حق حمل التاج وذلك بصفتهم المزدوجة لكونهم وارثي آل ساسان من جهة امهم "بيبي شهر بانو" ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس والأئمة رؤساء هذا الدين حقا. ثم يأتي من بعده "بارون" فيؤيد هذه النظرية بإيضاح السبب الذي استمال الفرس إلى التشيع معتمدا على ما قاله جوبينو في هذا الصدد فيقول بارون: "إني أعتقد أن جوبينو قد أصاب فيما قاله: أن نظرية الحق الإلهي وحصرها في البيت الساساني كان لهما تأثير عظيم في تاريخ الفرس في العصور التي تلتها إلى أن يقول : ومن جهة اخرى فإن الحسين وهو أصغر ولد فاطمة بنت النبي وعلي ابن عمه قد قالوا: إنه تزوج من "شهر بانو" ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك آل ساسان" (15).
هذا هو منطق المستشرق جوبينو وهذه عقليته إذ يجعل التشيع فارسيا بحتا وإن تشيع الفرس كان منهم تعصبا لا تدينا؛ لأنهم أصهار آل علي(عليه السلام)فالذي دفعهم لمناصرة آل علي في نظره هو علقة المصاهرة؛ لأن الحسين(عليه السلام) قد تزوج إحدى بنات يزدجرد اللاتي جيء بهن سبايا في أيام خلافة عمر بن الخطاب وكن ثلاث بنات فاشتراهن الإمام علي(عليه السلام) ودفع واحدة لعبدالله بن عمر فأولدها سالما ودفع الثانية إلى محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم ودفع الثالثة لابنه الحسين(عليه السلام)فأولدها زين العابدين(عليه السلام)(16).
فعلي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) والقاسم وسالم هم أبناء خالة لأنهم أولاد بنات يزدجرد.
فدليل هذا المستشرق على ارتباط التشيع بالفرس ومناصرة أبناء فارس لأهل البيت إنما كان للمصاهرة كما يذهب جوبينو وغيره وهذا من خطل الرأي وسقم التفكير.
ويقول "ولهوسن": إن العقيدة الشيعية نبعت من اليهودية أكثر مما نبعت من الفارسية مستدلا باسطورة ابن سبأ الخرافية(17). وما أكثر من يصدق بالأساطير ويخضع للخرافات.
ويقول دوزي وغيره من المستشرقين: إن أصل التشيع فارسي. مستدلين بالمصاهرة المذكورة وإن الفرس تدين بالملك وبالوراثة في البيت المالك والشيعة تقول بوجوب طاعة الإمام(18).
ويقول "نيبرج" في مقدمة كتاب الانتصار للخياط: وكانت الشيعة محل امتزاج الثنوية بالإسلام خاصة... إلخ (19).
إلى كثير من تلك الأقوال المفتعلة والآراء الشاذة المنافية للحقائق من جعل التشيع فارسيا بحتا وغرضهم في ذلك هو أن تصبح عقيدة الشيعة ذات صلة بعقائد الفرس القديمة وبهذا فهم يطعنون في العقيدة الإسلامية في الصميم كما أنهم قد جعلوا إسلام أبناء فارس إسلاما عنصريا لا إسلاما حقيقيا منبعثا عن عقيدة راسخة.
هذا هو منطقهم الخاطئ وهذه هي آراؤهم الشاذة وأقوالهم الكاذبة وهم لا يلامون على ما جنوه لأنهم خصوم الإسلام وهل يرتجى الخير من خصم يحترق قلبه بنار الغيظ وقد آن لهم أن يشفوا غيظهم وينفثوا سمومهم بين المجتمع الإسلامي. فلا لوم عليهم ولكن اللوم كل اللوم على كتاب يدعون الحمية على الإسلام وأهله فيقرون في بحوثهم تلك الآراء ويثبتون تلك الطعون وكأنها مكرمة جاءوا بها للامة؛ حتى بلغ الانحراف والشذوذ ببعضهم أنه نسب إلى أصحاب محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)وخريجي مدرسته بأنهم قد أخذوا بآراء ابن سبأ اليهودي وتأثروا بتعاليمه(20).
وهذا من أعظم الجنايات وأقبح الامور ولكن هذا القائل قد بلغ حدا في مناصرة الباطل جعلنا نتهاون في أمره فألقيناه في سلة المهملات غير مأسوف عليه لأن الانشغال بكل ما بدر من أعداء الإسلام يفوق الطاقة ولذا فهو من مهمات المسلمين جميعا.
ونجد أحمد أمين في بحوثه وبالأخص في فجر الإسلام(21) قد أخذ بهذه الآراء وأقرها كأنها مصدر وثيق لا يتطرق إليه وهن ولا يداخله أي نقاش.
وكذلك الدكتور حسن إبراهيم حسن في تاريخ الإسلام السياسي(22) والشيخ محمد أبو زهو في كتابه الحديث والمحدثون(23) ومصطفى الشكعة(24)وغيرهم فالجميع قد ساروا على هذا الخط الذي رسمه أمثال هؤلاء المستشرقين بدوافع واحدة وأغراض معينة لا تبعد عن محاولة الإساءة للإسلام وتشويه عقائده بدون رجوع إلى الوثائق التاريخية التي تفند هذه المزاعم ولا يتسع المجال إلى عرض أقوال هؤلاء الكتاب المقلدين وللمثال نضع في هذا المورد قول أحد الكتاب المعاصرين وهو الاستاذ مصطفى الشكعة إذ يقول: والمنطق في ذلك أن الفرس يعتقدون أنهم انسباء الحسين لأنه تزوج جهان شاه "سلافة" ابنة يزدجرد بعد أن وقعت أسيرة في أيدي المسلمين ولقد أنجبت سلافة عليا زين العابدين وإذن فهم أخوال علي ويمكن الربط بين تحمسهم لابن ابنتهم وبين تشيعهم. فتشيعهم والحال كذلك لا يمكن أن يقال أنه تشيع عقيدة خالصة بل هو أقرب إلى تشيع العصبية منه إلى تشيع العقيدة وتشيع العصبية يساوي تشيع السياسة ففكرة التشيع من ناحية الفرس على الأقل فكرة سياسية خالصة بل إن بعض الفرس قد أعلن انتصاره لعلي زين العابدين لما يربط بين الفرس وبين بيت الحسين مننسب(25).

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق